U3F1ZWV6ZTQ4OTIxMTA3OTYxMzg2X0ZyZWUzMDg2MzY2NTE1MjQ2MQ==

قصة مدينة المسوخ - ملك محمد خليل

 قصة مدينة المسوخ - ملك محمد خليل

قصة مدينة المسوخ - ملك محمد خليل


"مدينة المسوخ"


إنها الثانية عشر صباحا

اغلقت بوابه المدينه ،و بدأت الاحتفالات بيوم عيد الجريمة ،اليوم الذي لا يحاسب في ظالم علي بطشه ،اليوم الذي انتظره يونس بلهفه كلهفه امرأه تنتظر إن تضع مولودها الاول   ، كان  يقف متخفيا ، يتابع  قاتل ابنته من مسافه ، يشاهد ملامحة ، تأكد من وجود مسدسه في جيبه الخلفي

-لا تفعلها. 

  قالها شخصا من خلفه ، فالتفت يونس إليها وقال بهدوء:

=عودي إلي منزلك يا علياء ، لقد اتخذت قراري

-يونس  أرجوك لا تفعلها ، لا تلوث نقاء قلبك بدماء هذا الفاسق

=لقد دفن قلبي مع ابنتي في قبرها، . لم يعد متبقي لي إلا الثأر،

-أعلم إن قلبك يعتصر الما علي ابنتك، ولكن أعلم أيضا إنك لطالما كنت شخصا مسالما ،لما لا تحاول  مع القانون مجددا؟

=لما لا تفهمي؟لقد قتلت ابنتي في يوم عيد الجريمة السابق  ،اليوم الذي يسمح فيه القانون بالتخريب و القتل ،لا حل إلا الثأر

-قتلك له لن يجعل ابنتك تعود و ترتمي بين  أحضانك 

=اذهبي يا علياء 

-لا ،لن اتركك

=اذن أنا مدين لك باعتذار

انهي كلامه و هو يضربها بكعب مسدسه فتسقط مغشيا عليها،

 عاد يتابع قاتل ابنته  ،وجه فوهة مسدسه في وجهه ،طرد طلقه من مسدسه  ،و طرد معها الألام التي سكنت قلبه لعام كامل.

توترت الأجواء ، بدأت تنهال اللكمات علي يونس من أصدقاء القتيل ، دون مجابهه منه،خارت قواة و سقط ارضا و سقط مسدسه ايضا،  في تلك اللحظه لم تكن تهمه الحياة باكلملها ،  وقف بعض المتفرجون  ، و الآخرون كانوا منشغلين بجرائمهم من سرقه و اغتصاب و قتل. امسك أحدهم المسدس و صوبه نحو يونس الذي قال ساخرا : - هل تظنني خائف؟اليوم هو الذكري السنويه لوفاة ابنتي، و أصبح ذكري لثأري، لا أمانع إن يصبح أيضا ذكري وفاتي 

أطلق رصاصه اخترقت يد يونس ،  ،ثم أخذ خنجرا و وضعه في فخذه،  وسط  مراقبه من حوله و تشجيعهم بحماس.

-إنهم ينهبون مقابر المدينه، يهينون امواتنا، و يحطمون الجماجم

 قالتها امراه بصراخ ،  فهرول البعض إلي المقابر ،استطاع يونس استغلال البلبلة رغم تأوهاته وألمه و أتجه معهم إلي المقابر أيضا  ، خوفا علي فلذة كبده التي  تسكن بقاياها هذا المكان، كانت المقابر في حاله يرثي لها ، حيث قام بعض المجاذيب برمي المخلفات بها و التبول عليها ، و رسم صور اباحيه علي السور المحيط بها ،

فقال يونس لهم

-سوف تعاقبون عقابا شديدا عما فعلتموه

فرد أحد هؤلاء المجاذيب: =مهلا ، هدأ من روعك نحن كنا نستمتع فقط

-نحن لا نقلل احترامنا للموتي حتي ولو كان في يوم الجريمة ، إهانه موتانا تعني اهانتنا أليس كذلك ؟

انهي كلماته  صارخا ،

 فأومأت الرؤوس من حوله و ظهرت علامات الغضب علي الوجوه ، قاموا بغلق باب المقابر،استعدادا للقتال 

ولكن جائهم صوت علياء قائلا:

-مهلا انتظروا، الم تملوا من التخريب،ان اشتبكتم مع بعضكم الان لن تمر ساعة و ستصبحون كلكم جثثا هامده ، انظروا إلي حالكم ، لقد تجردتم من كل معاني الانسانيه و أصبحتم كالمسوخ ، لما لا تحاولون أخذ حقوقكم بالقانون،

حاذ الكلام علي اهتمام البعض ممن حولها ،و علت الحيره علي وجوههم ،فأكملت

-مثلما طالب اجدادنا بحريتهم في يوما يطلقون  فيه العنان لغرائزهم و ساديتهم ، سنطالب نحن بالغاء هذا اليوم،حتي لا تتكرر مثل هذه الحوادث ،و نطالب أيضا بتعويضا عن ما حدث في المقابر

سارت همهمات و البعض من الناس اقتنعوا بكلامها ، فقال يونس:

=  لن يرجع لنا القانون المقابر كما كانت ، تلك الجماجم المهشمه هل ستلصقها لنا الدولة بشريطا لاصق أم ماذا؟هل تستطيع الدولة إن تنسينا تلك الاهانه؟الاجابه لا، لا شيئ سوف يعوضنا إلا رقبه هؤلاء المجاذيب و التي لن تأتي بالقانون بالطبع.

انحاز العدد الاكبر في جهة يونس و انقضوا علي المجاذيب في اشتباك   ، دوت العديد من الطلقات الطائشه ، بدأت الزجاجات تتحطم علي الرؤوس ، حتي قام أحد المجاذيب باشعال النيران  في المقابر ، فأضطروا إن يفتحوا باب المقابر ،وقتها انضم العديد من السكان إلي القتال  ، تطور الأمر حتي أصبحوا  يحرقون المنازل ايضا، 

و اسدل الستار علي مدينه بلا سكان ، حيث تحول كل أهلها إلي قتلي أو رماد


-ملك محمد خليل

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة